أحمد بن محمد المقري التلمساني

127

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

لا تخش قولا قد عقدت الألسنا * وابعث خيالك قد سحرت الأعينا واعطف عليّ فإنّ روحي زاهق * وانظر إليّ بنظرة إن أمكنا لا يخدعنّك أن تراني لابسا * ثوبي فقد أصبحت فيه مكفّنا ما زال سحرك يستميل خواطري * بأرقّ من ماء الصفاء وألينا حتى غدوت ببحر حبّ زاخر * فرمت بي الأمواج في شطّ الضّنا « 1 » وقال : [ الكامل ] ما للنسيم لدى الأصيل عليلا * أتراه يشكو زفرة وغليلا جرّ الذّيول على ديار أحبّتي * فأتى يجرّ من السّقام ذيولا وقال أبو عبد اللّه بن عسكر الغساني قاضي مالقة : [ السريع ] أهواك يا بدر وأهوى الذي * يعذلني فيك وأهوى الرقيب والجار والدار ومن حلّها * وكلّ من مرّ بها من قريب ما إن تنصّرت ولكنّني * أقول بالتثليث قولا غريب يطابق الألحان والكاس إذ * تبسم عجبا والغزال الربيب « 2 » [ أبو أمية بن عفيرة قاضي إشبيلية ] وكان أبو أمية بن عفير « 3 » قاضي إشبيلية - مع براعته ، وتقدّمه في العلوم الشرعية - أقوى الناس بالعلوم الأدبية المرعية ، وقد اشتهر بسرعة الخاطر في الارتجال ، وعدم المناظر له في ذلك المجال ، قال ابن سعيد : رأيته كثيرا ما يصنع القصائد والمقطّعات ، وهو يتحدّث أو يفصل بين الغرماء في أكثر الأوقات ، ومن شعره : [ مخلع البسيط ] ديارهم صاح نصب عيني * وليس لي وصلة إليها « 4 » إلّا سلامي لدى ابتعاد * من بعد سكّانها عليها وقوله رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ] ووجه تغرق الأبصار فيه * ولكن يترك الأرواح هيما

--> ( 1 ) الضّنا : المرض والهزال . ( 2 ) في ب : « تطابق الألحان » . ( 3 ) في ج : « ابن غفير » والتصويب من أ ، ب ، ه ، والقدح ص 132 . ( 4 ) في ه : « ديارهم هي نصب عيني » . وفي القدح « ديارهم تلك نصب عيني » .